تعتبر المرحلة المسماة (GCSE)(General Certificate of Secondary Education) والمتكونة من المرحلتين أو السنتين العاشرة والحادية عشر، والمرحلة التي تسبق الدخول للجامعة والمسماة (A-level) أو (GCE) والمتكونة من المرحلتين أو السنتين الثانية عشر (AS) والثالثة عشر (A2) أهم المراحل الدراسية في النظام التعليمي في المملكة المتحدة. وتعتبر المرحلتان إحداهما مرتبطة بالأخرى ومقدمة لها
د. سعد الحسيني B.Sc., M.Sc., Ph.D
عبدالحسين السعيد : مدرس جامعة
{يَرفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة- 11)
« طلب العلم فريضة على كل مسلمٍ ومسلمة » (حديث نبوي شريف)
هذا هو الشعار الذي ينبغي أن يتردد في قلوبنا وعقولنا، ويكون المنار الهادي لطلبتنا وطلابنا من أبنائنا وبناتنا في مسيرتهم العلمية والحياتية، وبالعلم والمعرفة تنهض الأمم وتتقدم الشعوب وتنحى في مجد الرقي والبناء
النظام التعليمي
تتدرج وتتكامل المسؤوليات في النظام التعليمي المترابط من الوزارة في قمة النظام الى المدرسة في آخره والطالب وأولياء الأمور. إن الاطلاع على حيثيات النظام التعليمي يساعد كثيرا في تجاوز بعض المشاكل ويوجد بدائل كلها بطريقة أفضل. يمكننا أن نوجز النظام التعليمي بشكل مختصر بثلاث أقسام:
القسم الأول : ويمثل المنهج المقرر التعليمي القومي ويسمى (Curriculum National)ويحتوي هذا القسم على تفاصيل مكتوبة للمنهج المقرر للمراحل المختلفة الابتدائية والثانوية والمتقدمة. هذه المناهج تحتوي على عناوين وفصول المواد المطلوبة بشكل مختصر. أما التوسع في التفاصيل الدقيقة وفي الابعاد الواسعة للمنهج المقرر فيقوم بها القسم الثاني من النظام التعليمي؛ أما في أقسام الادارة المحلية للتربية أو اللجان المختصة للامتحانات Examination Boards)).
القسم الثاني : وهي اللجان الامتحانية للثانوية العامة، وهناك أسماء لجان مشهورة مثل OCR وهي مختصر لاسم اكسفورد وكامبريج أو لجنة الامتحانات والمناهج المعروفة Edexcel التابعة لجامعة لندن، وهناك لجان أخرى تقوم بكتابة المناهج التفصيلية المقررة للثانوية العامة أو المرحلة المتقدمة، وتقوم بكتابة أسئلة الامتحانات النهائية وتصحيحها، ويتم الاعتراض على الدرجات عندها كذلك.
القسم الثالث : المدارس (وتسمى المراكز الامتحانية أيضا) Test Centres. ومن الأمور الجديرة بانتباه أولياء أمور الطلاب أنه في حالة عدم تجاوب المدرسة مع الطالب، كما لو كان يعتقد انه قادر على دخول الامتحان النهائي في مستوى معين في درس معين سواء كان ذلك لمرحلة GCSE أو A-Level ، ولكن المدرسة (أي المركز الامتحاني) مصرة على عدم إدخاله إلى الامتحان بذلك المستوى وتريد إدخاله إلى مستوى أوطأ، فإن آخر الحلول هو أن يقدم الطالب على الامتحان في المادة التي يرغب الامتحان بها وفي المستوى الذي يعتقده مناسبا له في مركز امتحاني ثان (أي مدرسة أو كلية أخرى School or College) ولا حاجة لدخول الامتحان في المدرسة الأصلية للطالب أو الطالبة، وذلك بعد التنسيق مع مركز الامتحان الخارجي مقابل اجور بسيطة، حيث يستلم الطالب هوية امتحان من اللجنة الامتحانية تحتوي على اسمه وميلاده ومكان الامتحان، وفي مثل هذه الاحوال يحتاج الطالب الى الحصول على متطلبات الامتحان من اللجنة الامتحانية وجميع الخدمات الاخرى كاسئلة الامتحانات السابقة مع اجوبتها، والباقي مسؤولية الطالب في التحضير المنزلي للامتحان.
مرحلة الثانوية (GCSE) :
وتشمل الدراسة فيها على مواضيع عدة منها علمية بحتة كالفيزياء والكيمياء والرياضيات وتقنية الحاسوب والمعلومات IT، ومواضيع أخرى في اللغة الإنكليزية والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والرياضة ومواضيع ثانوية أخرى. ومما تتميز به هذه المرحلة هو وجود دروس أساسية فيها (Core Subjects) وهي دروس العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية، بينما تعتبر بقية الدروس متممة وتابعة. والدروس الأساسية هي تلك التي لها أهمية في العديد من التخصصات المستقبلية، فاللغة الانجليزية مثلا هي أساس التعبير والكتابة والتفاهم في كل التخصصات، وكذلك الرياضيات التي تشكل أساسا للعديد من التخصصات العلمية الهندسية والمعمارية والتصميمية والتطبيقات التكنولوجية وغيرها، وكذلك العلوم التي تشمل الفيزياء والكيمياء والبيولوجي (الأحياء) والتي تدخل في تخصصات الطب بكل تشعباته والصيدلة وعلوم الزراعة والمناخ والفضاء والبيئة وغيرها. أما الدروس المتممة أو الثانوية (الاختيارية) فقد تتحدد ضمن مجالها المخصص بها ولا تتشعب مثل المواد الأساسية، وهي تشمل كل من : الدراسات الاجتماعية Social studies، الفن والتصميم Art & Design، دراسة الأعمال Business studies ، تقنية التصميم Design Technology ، الجغرافية، التاريخ، لغة أخرى (كالفرنسية والألمانية والعربية والاسبانية وغيرها) تقنية المعلومات Information Technology ، الموسيقى، الدراسات الدينية، الدراسات الرياضية P.E وغيرها.
ولكل طالب مستوى واحد او مستويان بالنسبة لكل درس من الدروس الاساسية تحدده المدرسة على أساس المستوى الحالي للطالب والنتيجة المتوقعة بعد انتهاء الامتحان النهائي، وهي على شكل حروف مثل: A*, A, B, C, D وغير ذلك. ولدرسي العلوم والانجليزي هناك مستويان: العالي يسمى (Higher Level) والأدنى ويسمى (Level Foundation)، ولدرس الرياضيات ثلاثة مستويات، هي مع المستويين السابقين مستوى آخر هو المستوى المتوسط (Intermediate Level). وأعلى درجة ممكن الحصول عليها في المستوى العالي هي A* ويمكن للطالب أن يأتي بأقل منها حسب إجابته. وبالنسبة للمستوى المتوسط فإن الدرجة القصوى هي B ، ولا يمكن للطالب أن يحصل على أعلى منها مهما كانت إجابته. وأما المستوى الأدنى، فإن كان الدرس علوم فإن أعلى درجة يمكن الحصول عليها هي C وهي درجة نجاح، وعندها يكون احتمال نجاحه ضعيف، وإذا كان الدرس رياضيات فإن أعلى درجة تعطى لطالب المرحلة الادنى هي D، وتعتبر غير مقبولة كدرجة نجاح، أي لا تنفعه لمرحلة السنة الثانية عشر. ويمكن للمدرسة بطلب من أولياء أمور الطالب أن تغير مستوى الطالب الذي سيدخل فيه للامتحان في آخر السنة.
وإذا كان الطالب –بحسب تقسيم المدرسة- في المستوى الضعيف أو المتوسط فإنه سوف يعاني تراجعا علميا ودراسيا بمرور الزمن، وكلما مر وقت أطول كلما كان من الصعب على الطالب اللحاق بزملائه، لذلك يصعب عندها نقله الى مستويات أعلى وأفضل ويكون أداؤه ضعيفا، مما يعقّد عليه عملية اتمامه للمرحلة وكذلك عملية انتقاله واتمامه للمرحلة اللاحقة المتقدمة.
ينشغل التلميذ في السنة الحادية عشرة من مرحلة GCSE باختيار المواد الدراسية التي لها مساس مباشر بالتخصص الدراسي الذي ينوي الانخراط فيه وممارسة العمل مستقبلا من خلاله، بهدف الاستعداد لدراسة السنة الثانية عشرة التي تدعى مستوى جي سي إي ((GCE أو مستوى أي لفل A- level)) وفي هذه المرحلة ينبغي عليه اختيار عدد من المواد الدراسية يتراوح بين ثلاث إلى خمس مواد ليدرسها في غضون سنتين أو ثلاث في بعض الحالات.
فلو فرضنا على سبيل المثال أن طالبا يرغب في دراسته تخصصا علميا في حقل الطب البشري أو طب الاسنان أو الطب البيطري، فعلية ان يختار دراسة المواد الاساس التي يجب عليه دراستها والحصول على تقدير عالي فيها في الامتحان النهائي وهي مادتي الكيمياء والاحياء، وينبغي عليه زيادة على ذلك ان يختار مادة ثالثة ومادة رابعة يراها مناسبة لميوله وقدراته، وفي هذه الحالة ينبغي ان تكون سهلة بالنسبة له، لكي يتمكن من أن يصب جهده على المادتين الأساس فيتفوق فيهما من جهة ويحصل في الوقت ذاته على تقدير جيد في المواد الاخرى.
ولو أراد الطالب أن يعرف الاختيارات المناسبة في التخصصات العديدة الأخرى وحقول المعرفة المتنوعة المتيسرة دراستها في الجامعات فما عليه إلا أن يقصد شروط القبول في الكليات والجامعات منذ مرحلة السنة الحادية عشرة من خلال استشارة المتخصصين في مدرسة الطالب أولا وما تقدمه بعض المراكز والمؤسسات الاجتماعية ثانيا، زيادة على زيارة موقع شبكة الانترنيت: www.ucas.co.uk وفيه يمكنهم اختيار الموضوع أو الجامعة والاطلاع على تفاصيل الدراسة.
إن اليوم الذي تظهر به نتائج الثانوية العامة GCSE في 26 من الشهر الثامن تكون المدارس في ذلك اليوم مفتوحة لقبول الطلبة للتسجيل في المرحلة الجديدة AS/A level)) فيجب على أولياء الأمور التأكد من اختيارات الطلاب بحيث تناسب دراسته الجامعية المستقبلية وكذلك مساعدة الطلاب في اختيار المدرسة الجديدة والمناسبة.
امتحان اللغة العربية:
لابد من التذكير بأن معظم الجامعات البريطانية توافق على أن تكون مادة اللغة العربية من ضمن الدروس غير الأساس التي درسها الطالب، ولذا من المناسب هنا حث أبناء الجالية العراقية بخاصة والجالية العربية بعامة على دراسة مادة اللغة العربية ودخول الامتحان لمرحلة ((GCSE فيها لسهولتها بالنسبة لهم حيث انهم أو أغلبهم يمتلك مهارة الفهم والاستماع والحديث والقراءة والكتابة والتعبير وإن كانت بدرجات متباينة، بالإضافة إلى الاستفادة منها في التواصل مع أبناء الجالية والعراقيين والعرب عموما. فضلا عن أن الواقع العملي في أثناء سنوات طوال من الخبرة والتعامل مع أبناء الجالية الذين خاضوا هذه المرحلة أكدت بيقين كامل أنهم تفوقوا في أداء الامتحان باللغة العربية والحصول على تقديرات عالية في الدرجات النهائية.
ومن الجدير بالذكر أن عملية أختيار المواد الدراسية تبدأ منذ السنة الدراسية التاسعة وفيها يمكن للطالب اختيار مادة اللغة العربية وأداء امتحان ((GCSE فيها مبكرا قبل وصوله للسنة الحادية عشرة وهذه من الأمور المشجعة للطالب في معاودة اختيار مادة اللغة العربية في المرحلة القادمة أي ((GCE. وتعد دراسة اللغة العربية في كلا المرحلتين منزلية، وتعتبر نتيجة الامتحان مهمة في إكمال الدراسة أو الدخول للجامعة.
المرحلة المتقدمة ((A-Level والدخول للجامعة:
وتكون سنتها الأولى (الثانية عشرة) مهمة جدا لأن نتائجها تعتبر هي القياس الرئيسي في التقديم والتقييم للجامعات. ويتم التقديم الى الجامعات في بداية السنة الثالثة عشر، وعندها تمنح المدرسة درجات تقديرية لكل طالب ليقدمها الى الجامعات ويتم على أساسها منح الطالب قبول أولي بشروط أو بدون شروط حسب التقديرات (الدرجات التقديرية) التي منحت له. ويتم إعطاء هذه التقديرات على اساسين: الاول هو السعي السنوي للطالب ومنه يستطيع المدرس تكوين فكرة أولية عن مستوى الطالب من خلال الامتحانات الشهرية والدورية التي يجريها لهم. والاساس الثاني –وهو الاهم – النتيجة الفعلية التي يحصل عليها في امتحانات السنة الأولى. ومع أن القبول الأولي في الجامعات قبولا مشروطا في أغلب الاحيان إلا أن الحصول عليه مهم جدا، حيث يعطي دفعة قوية للطالب وأملا في الحصول على مقعد في الجامعة.
أما في سنتها الثانية فيكون الطالب قد استلم فيها أجوبة الجامعات وردودها التي قدمها في السنة الماضية. ومن حصل على قبول مشروط بات أكثر حظا ممن لم يحصل على أي قبول. ومع ذلك فهناك فرصة أخيرة للحصول على قبول في هذه السنة لمن لم يحصل على أي قبول سابقا، وذلك في يوم 19 من الشهر الثامن (آب/أغسطس) بعد ظهور نتائج (A-Level)، حيث يمكن للطالب الاتصال بالجامعات من خلال التلفون للحصول على قبول في اليوم الأول للنتائج. ومن الضروري أن يكون الطالب قد هيأ كشفا بأسماء الجامعات التي يرغب التقديم إليها وأرقام تلفوناتها، ويستمر في هذه المحاولة وبشكل حثيث ومتواصل عدة أيام حتى يحصل على قبول في إحداها. إن من
من حصل من الطلبة على عروض من الجامعات وكانت عروضهم مشروطة فإن عليهم أن يعدوا قائمة بأسماء الجامعات للاتصال بها في يوم ظهور النتائج للتأكد من القبول أو عدمه. كذلك يجب زيارة الشبكة الالكترنية الخاصة بالجامعات للبحث عن بدائل حيث تعرض الجامعات في ذلك اليوم مبكرا الشروط اللازمة للقبول في بعض المجالات وتسمى التصفيات Clearings))، وأحب أن أوكد على أن احتمال القبول يبقى موجودا والبدائل كثيرة جدا.
العوامل المؤثرة على مستوى الطالب:
إن المستوى الجيد للطالب عموما يأتي من ثلاثة عوامل، يعتمد أحدها على الأخر وحسب الأولوية، فإن العامل الأول هو البيت وهو الأهم والعامل الثاني هو المدرسة فلها الدور الكبير الذي تؤديه في تهيأة الطالب وتطوره العلمي، والثالث هو الطالب نفسه ودوره في بناء نفسه وتطويرها.
يعد البيت الأصدق والأقوى والأشد حرصا على مستقبل الطلبة، لذلك فإن اطلاع أولياء الأمور على النظام التدريسي في انكلترا وطريقة التدريس والاهداف التي ترسمها الادرات التعليمية وطرق الوصول اليها يجعل الأسرة في وضع قوي يساعدها على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت الصحيح، وهذا بالنتيجة يساعد في تصحيح مسيرة الطلبة الدراسية في الوصول إلى نتائج أفضل وحل مشاكلهم بأقل الخسائر وأقصر الطرق. فمثلا تستطيع العائلة اختيار المدرسة المناسبة الجيدة، فهناك مدارس بدرجة عالية من النظام، ويمكن معرفة تلك المدارس باستخدام كتاب دليل المدارس في المدينة التي تقيم بها العائلة، فمثلا في لندن يمكن شراء أو استعارة كتاب المدارس من المكتبات واسم الكتاب الذي يبين ترتيب المدارس ومستواها في المدينة في لندن هو :“The London School Guide” وفيه جميع مدارس لندن الثانوية حسب الجودة والأداء، ولكل سنة هناك طبعة جديدة من الكتاب. وللبيت دور آخر يتمثل في اختيار المستوى العلمي أو الدراسي والمساعدة في الوصول الى اعلى المستويات والتدخل عند الضرورة كما مر.
وهذا العامل والعامل الثالث يعتمدان على البيت. فالمدرسة تؤدي الدور الأكبر في نجاح الطالب من حيث توفير البرنامج الدراسي المنتظم والأجواء الصحيحة للدراسة والتفوق، وعندها الخطة المجربة لاتمام المناهج على أحسن وجه وبالوقت المناسب. والمدرسة تقوم بتهيئة واختيار الكتب المناسبة للمقررات المفروضة من اللجان الامتحانية التي تتفق المدارس مع قسم منها لإجراء الامتحانات. وتقوم المدرسة كما هو معرف بتهيأة الكادر التدريسي من مدرسين ومساعدين ومصادر معلومات ومراجع والى آخره من التزامات تقنية وعلمية.
والطالب مثله مثل الشجرة التي توافرت لها اسباب القيام والنهوض والنمو ليؤدي دوره بنجاح وتفوق.
دلالات وإرشادات:
إن التنوع والتشعب الواسع في المواد الدراسية خلال مرحلتي العام العاشر والحادي عشر من العمر الدراسي، يضع الطالب أمام عمومية واسعة لاختيار المادة المحددة للاختصاص المستقبلي، والتي تنحصر عادة بموضوع واحد أو موضوعين في بعض الأحيان.
لذلك قد لا يكون واضحاً للطالب ما هي المادة التي يود أن يتخصص فيها في مستقبله الدراسي في المرحلة المقبلة A-Level، حيث لم يتبلور بعد في ذهنه الخيار الموضوعي لتلك المادة. من هذا نرى أن أغلب الطلاب لا يعرفون ماذا يكون خيارهم التالي للمرحلة المتقدمة، إلا بمساعدة أولياء الأمور أو المدرسين أو من خلال الاستفادة من خبرة مَن سبقهم من الأقارب والأصدقاء. وفي مرحلة A-Level تضيق وتتحدد الخيارات في خيارات أقل استعداداً لدخول الجامعة.
ومن هنا يتأتى دور أولياء الأمور في التوجيه والإرشاد ورسم صورة عمومية لأبنائهم وبناتهم فيما يخص توجهاتهم الدراسية المستقبلية، فالبعض من أولياء الأمور يرغبون في أن يكون ولدهم طبيباً أو مهندساً أو محامياً، وهذه هي الخيارات الشائعة في أذهان أولياء الأمور، التي يعتبرونها ناجحة وموفقة على الصعيد الاجتماعي والكسب المادي المستقبلي. ولكن ليس بالطبع أن تتطابق آمال أولياء الأمور مع توجهات ورغبات أولادهم وبناتهم الدراسية، فقد يختار الطالب التخصص في مادة ليست لها علاقة في كل ما تقدم من التخصصات، كدراسة علم النفس، أو الاقتصاد أو الإدارة، أو الإعلام وهكذا.
ومهما يكن سواءً تطابقت آمال أولياء الأمور مع توجهات الطالب، أم لم تتوافق، يبقى لأولياء الأمور ومجتمع الجالية على العموم بما يحمله من رواسب ثقافية ودوافع بعضها يرتبط بالحرص، وبعضها يرتبط بالعرف الاجتماعي الشائع، التأثير الفاعل في التوجيه والإرشاد.
ولابد هنا من الإشارة إلى أن الخيارات التي سيسلكها الطالب وينتهي إليها تتأثر بعوامل عديدة، منها نفسية تعود للطالب والأخرى موضوعية تتدخل في تحديد توجهاته والخيارات المتاحة له، ومن هذه العوامل:
أولاً: أداء الطالب الدراسي
يعتبر أداء الطالب دلالة أساسية في سيره التعليمي، فالأداء الجيد يؤدي به إلى الوصول إلى كل الأهداف الممكنة والتخلص من المعوقات التي تحدد خياراته. أما ضعف أداء الطالب فينتهي به إلى الخيارات المحددة والتي قد لا يرغبها ويضطر إليها على مضض، وبالتالي لا يشعر بتجاوب نفسي مريح في التعاطي معها. أما الأداء الضعيف على طول الخط، فقد يحرم الطالب من أغلب الخيارات المتاحة لأقرانه المجتهدين، وبذلك يشعر بالفصل المستقبلي ما بينه وبين زملائه المجتهدين. ففي هذه المرحلة بالذات، وهي التي تكون في بداية مرحلة GCSE في العام العاشر، على أولياء الأمور ترصد تطور ابنهم أو بنتهم حيث قد يتخذ الطالب نمطاً معيناً في طريقة دراسته. ومن العوامل المثبطة والملهية للطالب في هذه المرحلة هي استغراقه المفرط في اللهو وصرف الأوقات الطويلة مع الانترنت والمراسلة أو التحدث أو متابعة الرياضة بشكل يؤثر على جدولة الدراسة، هذا بالإضافة إلى وقوع بعض الطلبة في الصحبة السيئة التي قد تؤدي إلى التسيب السلوكي، وكره المتابعة المدرسية ومتطلباتها، وبالتالي الفشل.
ثانياً: مدرس أو مدرسة الموضوع الدراسي، ونظام المدرسة
هناك مدرسون جيدون وآخرين وسط، وآخرون غير ذلك. فالجيد هو الذي يتابع تطور طلابه ويواصل أولياء الأمور ويعلمهم بالحسن والسيء فيما يخص الطالب، وبذلك يتكامل دور المدرسة ويتواصل مع دور البيت في توجيه الطالب المسار الصحيح الذي يفتح له فرص النجاح. أما المدرسون الذين لا يؤلوا اهتماماً بتطور طلابهم، فقد يكونوا قد ساهموا في تضليل الطالب وعدم إرشاده للاجتهاد المطلوب لتحقيق نتائج نجاح عالية.
كذلك لبعض المدرسين الكفوئين المقدرة على زرع حبّ العلم والمعرفة لدى طلابهم، وشرح الفرص المستقبلية لطلابهم، مما يساعد طلابهم على اختيار التوجه المستقبلي الذي يناسب قدراتهم وتوجهاتهم المحبذة لديهم. وفي مثل الحالات التي يعاني منها الطلبة سوء المدرس وعدم التفاعل أو وجود دلائل على الإنجاز الواطئ في المادة المحددة، يستوجب على أولياء الأمور ملاحظة ذلك الخلل. فقد يستوجب التحدث مع إدارة المدرسة أو مع المدرس شخصياً، أو قد يلجأ إلى إعانة ابنهم أو بنتهم إلى التدريس الخصوصي من قبل مدرسين أكفاء لكي يسدّوا الثغرة والنقص الحاصل من سوء التدريس في المدرسة.
ثالثاً: ضعف الوعي الثقافي والعلمي والمستقبلي لدى أولياء الأمور
العديد من أولياء الأمور الذين عاشوا ظروفاً قاسية وصعبة في الهجرة والغربة، يعانون من الآثار التي تركتها المعاناة الطويلة في الابتعاد عن الأهل والوطن الأم، وهذه قد تؤدي في أحيان كثيرة إلى الشعور بالوهن والضعف والاستسلام لمشاعر اليأس واللامبالاة للمستقبل، وقد ينعكس ذلك الشعور على أبنائهم وبناتهم فيما يخص حياتهم الدراسية وخياراتهم المستقبلية. لذلك يكون لهذا العامل الأثر السلبي الذي قد يتركه في نفس الطالب في اندفاعه واجتهاده اليومي في مرحلة GCSE حيث يكون الطالب في سن الشباب والتجاذبات التي تؤثر عليه، واختلاف الواقع المدرسي عن الواقع المنزلي في السلوك والاهتمامات. لذا على أولياء الأمور الانتباه والإدراك الواعي بأن ابنهم وبنتهم هما لزمان غير زمانهم وظروفهم تختلف، وعلى أولياء الأمور شدّ الأحزمة ومد يد العون، وإبداء التفهم والتحدث مع أبنائهم وبناتهم بكل ثقة وحرص على مستقبلهم، ففي ذلك قد يكون منقذة لهم من الوقوع في شراك اليأس والفشل والتسيب السلوكي.
رابعاً: متابعة ومواصلة أولياء الأمور للأداء الدراسي لأبنائهم وبناتهم
وذلك من خلال الاطلاع عن قرب مع ابنهم أو بنتهم في المنزل، وسؤالهم عن الواجبات المدرسية والاختبارات، وكذلك من خلال حضور اللقاءات الدورية مع المدرسين، أو التحدث مع إدارة المدرسة في شأن أي أمر قد يساعد الطالب على تخطي الصعوبات التي قد يواجهها في موضوع ما. فبعض الطلبة يصنفون في المجاميع الأساسية Foundation من قبل مدرسيهم، في حين أن للطالب المقدرة على أن يصنف ضمن المجاميع المتقدمة Higher level، إذ بدون انتباه وعلم أولياء الأمور بذلك، قد يبقى ولدهم أو بنتهم ضمن المجموعة الأساسية ولا يحوز على درجات عالية. لذلك على أولياء الأمور مسؤولية إضافية في التربية السلوكية والأخلاقية وكذلك في التعليم.
كما أن لبعض أولياء الأمور الذين بلغوا في مجالات التخصص الأكاديمي أو المهني أو الإداري مواهب وقدرات عالية تفيد أبناءهم وبناتهم في إعطاء المثل الأعلى، وفي مساعدتهم في الواجبات المدرسية في مواضيع معينة، وكذلك تقديم الرشد والتوجيه في اختيار ما يناسبهم في حياتهم المستقبلية في المرحلة المتقدمة والجامعية التخصصية.
خامساً: التركيز على الأداء الدراسي في نتائج اختبارات GCSE و A-Level
إن النتائج العالية التي يحصل عليها الطالب في المرحلة الثانوية Bأو A ،A* تؤهله للاستمرار في مواصلة اختيار نفس المواد في المرحلة المتقدمة A-Level. أما الانجاز غير العالي مثل درجات U أو E و D فقد لا تؤهل الطالب من الاستمرار في المرحلة المتقدمة في أخذ مثل تلك المواضيع، وبذلك يفقد فرصاً كثيرة لخياراته المستقبلية في الدراسة الجامعية.
وفي المرحلة المتقدمة يضع المدرس الدرجات التقديرية prediction للطالب والتي على أساسها يحصل الطالب على القبول في الجامعات، وبذلك يكون أداء الطالب مقرراً لطبيعة القبول الجامعي، فقد يكون الطالب مجداً وحاذقاً في طبعه ولكنه قد يسترخي ويضيع أوقاته مع أصداقئه في اللهو، أو أمام الانترنت في chatting أوtext message أو في بعث الرسائل الالكترونية e-mails، أو إضاعة الوقت بافراط مع الفرق الرياضية، مما لا يترك له زمناً كافياً لأداء الواجبات المدرسية بمستوى جيد، وهو ما يؤثر على أدائه مما يحرمه بالتالي من الحصول على الكلية التي يقدم عليها.
سادساً: شيوع بعض المفاهيم النخبوية وغياب الرصد الشامل للاختصاصات
تشيع بعض المفاهيم النخبوية والاستنساخية لدى عموم الجالية، مثل كون تخصص الطب هو أفضل التخصصات وما دونه ينظر إليه من الدرجة التالية أو الدنيا، وعلى هذا إذا لم يحصل الطالب على قبول الطب في الدراسة الجامعية يواجه بالإحباط والخيبة ويشعر بالاضمحلال النفسي والفشل في حياته المستقبلية، ونفس الأمر يحدث مع التخصص الهندسي لدى البعض الآخر.
إن التركيز على خيارات محددة قد تفرض من قبل أولياء الأمور أو من خلال العرف الاجتماعي في تفضيل بعض التخصصات على الأخرى يزيد من الضغوطات النفسية التي يواجهها الطالب خلال دراسته، حيث إذا لم يحصل الطالب على هذه المتطلبات يشعر بأنه لا يسير في الخط العام للمجتمع الذي ينتمي إليه، وفي حالة حصول على قبول جامعي في غير تلك الاختصاصات، لا يجد في نفسه الدافع الكافي والقناعة في مستقبله الوظيفي.
ولذلك يشكل غياب الرصد الشامل للاختصاصات العديدة والنافعة في المجتمع وغير المعروفة لدى الطالب وأولياء الأمور، عقبة في اختيار الفروع والتخصصات التي يمكن أن يسلكها سواءً بالخيار الأولي أو في الخيار الثانوي في حالة عدم حصوله على متطلبات الخيار الأولي.
هناك دراسات وتخصصات مفيدة ونافعة ولها مردود مالي قد يفوق دخل الشائع من التخصصات لدى عموم الجالية مثل: ترشيد الموارد البشرية، إدارة الشركات والإدارات الحكومية، العلاقات الدبلوماسية، التخصصات الفنية والإعلامية والخبرات الصناعية والمكننة والتصدير والتجارة والاتصالات والتصميم والإنشاء والتعمير والمشاريع التنموية الزراعية والتخطيط وغير ذلك.
كل هذه الخيارات إذا كانت معروضة أمام الطالب تتيح له فرصاً أوسع، حيث ليس كل الطلاب يرغبون في مهنة الطب أو الهندسة أو المحاماة مثلاً، ومن الطلبة مَن يرغب العمل في تعلم الحرف والمهن المختلفة التي قد تكون بدائل يمكن أن يتفاعل معها الطالب ويتوفق فيها في حياته المستقبلية، وخصوصاً للطلبة الذين تتحدد انجازاتهم الدراسية لظرف ما، أو الذين يرغبون في مثل تلك الفروع.
توصية عامة لطلبة مرحلة GCSE ومرحلة A-level
من أجل التهيؤ والاستعداد للفترة الامتحانية الصيفية، وخصوصاً خلال أفضل فرصة للمراجعة وسدّ الثغرات في عطلة أعياد الفصح Easter holiday، نوصي الطالب بوضع جدولً زمني يوزع فيه المواد الدراسية على الأيام المتبقية قبل فترة الامتحانات. وبذلك يحصل الطالب على مخطط مجدول بمواده الدراسية ويغطيها بالكامل، من دون الاضطراب في تزاحم المواد، وقصرالفترة الزمنية المتبقية قبل قدوم الامتحانات النهائية. وبدون التواصل والاجتهاد وانقضاء الزمن بين يديه، يستثقل الطالب المراجعة لكل المواد ضمن فترة قصيرة، وقد لا يستطيع من استيعاب المواد استيعاباً مركزاً وذلك لضيق الوقت وكثرة المواد، وبالتالي يكون إنجازه ضعيفاً. ويفضل أن تكون المراجعة لامتحان كل مادة قريبة من زمن امتحان تلك المادة.
ومن طرق المراجعة المفضلة هو تكثير التدريب على الأسئلة الامتحانية للأعوام السابقة لأربع أو خمس أو ست سنوات مثلاً، وكلما زادت تغطية الطالب للأوراق الامتحانية كلما وسعت خبرته وحصل على سياق ونمط المواضيع المهمة التي تتكرر في الامتحانات.
وبصورة عامة يحتاج الطالب في حل الأوراق الامتحانية إلى اعتماد طريقة السرعة والدقة في الإجابة على الأسئلة، وهذان المتطلبان ضروريان لتحقيق النجاح وبدرجة عالية التقدير، فالدقة في الإجابة Accuracy تضمن الدرجة الكاملة المخصصة للسؤال المعين، والسرعة Speed تضمن حلول كافة الأسئلة ضمن الزمن الامتحاني المحدد، وهي تتأتى من خلال الممارسة المتكررة التي يكتسبها الطالب من خلال الفهم والتكرار في حل الأسئلة الامتحانية المتنوعة للأعوام السابقة.
وعلى سبيل المثال في امتحانات العلوم والرياضيات، قد يكون الزمن المخصص للامتحان ساعتين (بمعنى 120 دقيقة)، وتكون الدرجة الكلية المخصصة للامتحان هي 100 مائة درجة. ففي هذه الحالة يحتاج الطالب إلى زمنين ضروريين لإكمال الإجابة وهما:
أ- الزمن اللازم لقراءة الأسئلة وفهمها كل على حدة، بمعنى أن لا يقرأ السؤال قراءة سريعة لا تؤدي به إلى فهم السؤال، وعليه أن يعي كل متطلبات السؤال ولا يغفل عن بعضها، فيكون بذلك الزمن اللازم صرفه لفهم السؤال لا يقل عن أهمية الجواب الصحيح له.
ب- الزمن اللازم للإجابة على الأسئلة، وهذا بالطبع يكون أطول زمناً من زمن قراءة وفهم السؤال. ففي مثالنا في مادتي العلوم والرياضيات، إذا كانت الورقة الامتحانية قد حدد زمنها بساعتين، فإن الطالب بحاجة إلى 20 دقيقة كاملة تستوعب قراءة الأسئلة وفهمها لكل ورقة، ويحتاج إلى 100 مائة دقيقة للجواب على كل الأسئلة، وبذلك يكون الزمن الإجمالي 120 دقيقة (ساعتين). فمثلاً السؤال الذي خصص للإجابة عليه بخمس درجات، ينبغي للطالب الإجابة عليه ضمن خمسة دقائق، ولا يصرف أكثر من ذلك الزمن في إجابته، لإن آية إضاعة للوقت تؤدي إلى فقدان الزمن اللازم للإجابة على بقية الأسئلة وبالتالي بانتهاء الزمن المخصص للامتحان يفقد الطالب درجات الأسئلة التي لم يسعفه الزمن للإجابة عليها.
ومن جهة أخرى، يحتاج الطالب إلى العنصر الضروري الآخر، وهو الدقة في الإجابة وصحتها Accuracy، فإذا كان الطالب سريعاً في إجابته فقد ينتهي من الورقة الامتحانية قبل الوقت المخصص ولكن من دون إجابة صحيحة ودقيقة، فتخذله درجته الامتحانية في أن ينال خياره المستقبلي، أو أن تضيق عليه تعدد الخيارات وتحصره ضمن نطاق ضيق منها. والعكس تماما إذا كانت إجابته صحيحة ودقيقة وضمن الوقت المحدد.
وبذلك يمكن وصف هذه الطريقة في الأداء الامتحاني، بأنها ثنائية المسار « Double Track Teaching »، أشبه ما تكون بسكتي القطار، فالقطار لا يسير ما بين المحطات من موقع لآخر « من سؤال لآخر، بمفهوم الورقة الامتحانية » من دون توفر هاتين السكتين « الدقة والسرعة ». فإذا كانت سكة واحدة سالمة والأخرى عاطلة لا يتحرك القطار ولا يسير بأمان، أما إذا كانت كلتا السكتين عاطلتين فذلك أدهى وأمرّ.
وهذان الشرطان في الدقة والسرعة في الإجابة يتحققان على وجه التأكيد بالإكثار من ممارسة حل المسائل الامتحانية للسنين السابقة، والتركيز على المواضيع المهمة فيها، وكذلك تعلم أفضل الطرق وأسهلها للإجابة على الأسئلة.
نتمنى لطلبتنا وطالباتنا كل النجاح والموفقية، وأن تقرّ أعين أولياء أمورهم وذويهم بما يحققون من تقدم وفلاح. ومن الله التوفيق
|